Showing posts with label مقالات رمضانية. Show all posts
Showing posts with label مقالات رمضانية. Show all posts

دعاء ليلة القدر

No comments

Saturday, July 11, 2020


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك.
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وفيك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذاب الجد بالكفار ملحق.
اللهم لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا، في قديم أو حديث، أو خاصة أو عامة، أو سر أو علانية، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد على ما يسرت لنا من إتمام القرآن،
والتوفيق للصيام والقيام، لك الحمد كثيراً كما تنعم كثيراً، ولك الشكر كثيراً كما تجزل كثيراً، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة، لك الحمد بكل نعمك علينا يا رب العالمين، لك الحمد على ما أتممت علينا شهرنا، وعلى ما يسرت لنا من إتمام قرآننا يا رب العالمين، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة حيث أرسلت إلينا أفضل رسلك، وأنزلت إلينا أفضل كتبك، وشرعت لنا أفضل شرائعك، وجعلتنا من خير أمة أخرجت للناس، وهديتنا لمعالم دينك التي ليس بها التباس.
لا إله إلا الله، المتوحد في الجلال، في كمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأمور على التفصيل والإجمالي تقديراً وتدبيراً، لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، ولك الحمد كالذي تقول، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، ناصيتنا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وقائدنا وسائقنا إلى رضوانك، وإلى جنات النعيم.
اللهم ألبسنا به الحُلل، وأسكنا به الظلل، وأسبغ عليه به من النعم، وادفع عنا به من النقم.
اللهم اجعلنا ممن يتلوه حق تلاوته، على الوجه الذي يرضيك عنا.
اللهم اجعل القرآن العظيم لقلوبنا جلاء، ولأبصارنا ضياء، ولقلوبنا نوراً، ولأسقامنا دواء، ومن الذنوب ممحصاً، وعن النار مخلصاً، وإلى أعلى جناتك قائداً يا رب العالمين.
اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه، وحدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده يا رب العالمين.
اللهم ارزقنا العمل بكتابك، ارزقنا التخلق بكتابك والتأسي بنبيك صلى الله عليه وسلم.
اللهم اجعل ما تلوناه حجة لنا لا حجة علينا، يا إلهنا وخالقنا ورازقنا، اللهم تقبل صيامنا ودعاءنا وتلاوتنا وقيامنا يا رب العالمين.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أعطيت، نستغفرك من جميع الذنوب ونتوب إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
لا إله إلا الله الولي الحميد، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان مجيب الدعوات، سبحان مغيث اللهفات، سبحان غافر الذنوب والخطيئات، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا الله عدد ما مشى فوق السماوات والأراضين ودرج، والحمد لله الذي بيده مفاتيح الفرج، يا فرجنا إذا غلقت الأبواب، ويا رجاءنا إذا انقطعت الأسباب، وحيل بيننا وبين الأهل والأصحاب، والأخوة والأحباب.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، إلهنا قد حضرنا ختم كتابك، وأنخنا مطايانا ببابك، فلا تطردنا عن جنابك، ولا تطردنا عن جنابك، فإن طردتنا فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن يخافك، ويتبع رضوانك يا رب العالمين.
اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك، واتباع سنة نبيك، وإظهار دينك، وإقامة حدودك يا رب العالمين.
اللهم وفقهم إلى صراطك المستقيم، أعنهم على القيام بوظائف دينك القويم.
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا فاتنين.
اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون.
اللهم أحسن عاقبتنا بالأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض، لك الحمد أنت الحق، وقولك الحق، ودعاؤك حق، نسألك اللهم أن تغفر لنا وترحمنا رحمة من عندك تغنينا بها عن رحمة من سواك، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك.
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا ونحن عبيدك، ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، نبوء لك بنعمتك علينا، ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهم اكتبنا من عتقائك من النار، اللهم أعتق رقابنا من النار، اللهم اعتق رقابنا من النار، يا عزيز يا غفار، اللهم برحمتك وفضلك أصلح أحوال المسلمين، أصلح أحوال أمة سيد المرسلين، اللهم آمنهم في أوطانهم، أصلح أحوالهم، أرخص أسعارهم، ولّي عليهم خيارهم، اكفهم شر شرارهم، يا ذا الجلال والإكرام اغفر لنا يا إلهنا، وارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اصرف عنا عذاب جهنم، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً، إنها ساءت مستقراً ومقاماً.
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم، وبوجهك الأكرم، نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت، وإذا دعيت به أجبت، أن تجعلنا والحاضرين والسامعين من أهل الجنان، وأن تعيذنا من الجحيم والنيران، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم وفق علماء المسلمين ببيان الحق والدعوة إليك، اللهم اجمع قلوب الدعاة إلى سبيلك على كتابك، وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، ألّف بين قلوبهم يا رب العالمين.
اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم اجعلهم قرة عين لمجتمعاتهم، وأسرهم، وآبائهم، وأمهاتهم، اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح نساء المسلمين، اللهم ارزقهم العفاف، والحشمة، والحياء، وأعذهم من التبرج والسفور يا رب العالمين.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم من أرادنا وأراد بديننا سوء فاشغله بنفسه يا رب العالمين، ورد كيده إلى نحره يا أكرم الأكرمين، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.
اللهم وفق جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وفق الأحياء منهم واغفر للأموات، إنك سميع قريب مجيب للدعوات، اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعفُ عنهم، أكرم نزلهم، وسع مدخلهم، اغسلهم بالماء والثلج والبرد، نقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور والفسحة والسرور، يا عزيز ويا غفور، حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاب آمنين.
اللهم ارحمنا إذا وارانا التراب، وفارقنا الأهل والأحباب والأصحاب، اللهم اجعل قبورنا رياضاً من رياض الجنة، ولا تجعلها حفراً من حفر النار برحمتك يا عزيز ويا غفار.
اللهم هون علينا سكرات الموت، اللهم ثبتنا عند الموت، اللهم إنا نعوذ بك أن يتخبطنا الشيطان عند الموت، اللهم ارحم في هذه الدنيا غربتنا، وارحم في القبور وحشتنا، وارحم يوم العرض عليك ذل وقوفنا، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ارحمنا إذا برزنا إليك، ارحمنا يوم العرض عليك، ارحمنا إذا شخصت الأبصار، ارحمنا إذا حفيت الأقدام، ارحمنا إذا عريت الأجسام، ارحمنا إذا دنت الشمس من رؤوس الأنام، وجيء بجهنم تقاد بألف زمام، ومع كل زمام سبعون ألف ملك.
اللهم احفظ مجتمعات المسلمين من كل الآفات، وعمّها بالخيرات والبركات، وطهرها من المعاصي والمنكرات، ادفع عنا الغلاء والوباء والرياء والزنا يا رب العالمين، اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واجعلنا أغنى خلقك بك، وأفقر عبادك إليك، هب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، واغننا بفضلك عمن أغنيته عنا.
اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، اللهم أعده على الأمة الإسلامية وهي ترفل بثوب العز والنصر على أعدائها يا قوي ويا متين.
اللهم أعده علينا سنين بعد سنين، مجتمعين غير متفرقين، اللهم ارزقنا الاستقامة على الأعمال الصالحة في رمضان وبعد رمضان، اللهم ارزقنا التوبة الصادقة والإنابة المخلصة.
اللهم استر عورتنا، وآمن روعاتنا، وتولى أمرنا، وفك أسرنا، وأعتق رقابنا من النار.
اللهم ارحمنا بالإسلام قاعدين وقائمين وراقدين، لا تشمت بنا الأعداء والحاسدين، يا قوي ويا عزيز يا أرحم الراحمين.
اللهم كما وفقتنا بالصيام والقيام فمن علينا بالقبول يا ديان.
اللهم منّ علينا بالقبول إلهنا، ولا تردنا خائبين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً.
اللهم هؤلاء عبادك اجتمعوا إليك فاغفر لهم، وارحمهم، وعافهم، واعفُ عنهم، اللهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وتولى أمرنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وبالسعادة أحوالنا.
اللهم اجبر كسرنا على فراق شهرنا، وأحسن عزاءنا على فراق شهرنا، اللهم لا تجعل هذه الوقفة آخر العهد، اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه مسألتنا من خير أنزلته على أحد من عبادك فاجعله لنا من أوفر حظ ونصيب.
اللهم إنك تسمع كلامنا، وترى مكاننا، وتعلم سرنا وعلانيتنا، نحن الفقراء إليك، نحن الفقراء إليك، نحن الأسرى المطروحون بين يديك، نسألك مسألة المساكين، وندعوك بدعاء المذنبين، ونبتهل إليك ابتهال الخائفين، ابتهال من خضعت لك رقابهم، وذلت لك أجسادهم، ورغمت لك أنوفهم.
اللهم تقبل منا يا أرحم الراحمين، اللهم تقبل منا أعمالنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم، لا تجعل لأحد في أعماله مقصداً يا أرحم الراحمين، ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، وأعيذنا من الرياء والسمعة يا حي ويا قيوم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
يا الله على ما أنعمت به وأوليت نستغفرك ونتوب إليك، ونستغفرك من كل ذنب وخطيئة ونتوب إليك، نؤمن بك ونتوكل عليك، أنت الغني ونحن الفقراء، أنت القوي ونحن الضعفاء، أنت الغني ونحن الفقراء، أنت القوي ونحن الضعفاء، أنت الغني ونحن الفقراء أنت القوي ونحن الضعفاء.
اللهم واصل المنقطعين أوصلنا إليك، اللهم هب لنا منك عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، اللهم أحسن وقوفنا بين يديك، ولا تخزنا يوم العرض عليك، لا تخزنا يوم العرض عليك، تقبل صلاتنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، اجعلنا من عتقاء رمضان، أجرنا من النار، أجرنا من خزي النار، أجرنا من كل عمل يقربنا إلى النار، أدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز ويا غفار.
اللهم اجعلنا يا مولانا في شهرنا هذا، وفي يومنا هذا، وفي ليلتنا هذه، من عتقاء النار، اجعلنا من المقبولين الفائزين برحمتك يا أرحم الراحمين، برحمتك يا الله، يا ملك يا الله، يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور، يا غفار، يا قهار، يا وهاب، يا رازق، يا فتاح، يا عليم، يا قابض، يا باسط، يا خافض، يا رافع، يا معز، يا مذل، يا سميع، يا بصير، يا حكم، يا عدل، يا لطيف، يا خبير، يا حليم، يا عظيم، يا غفور، يا شكور، يا عليم، يا كبير، يا حفيظ، يا مقيت، يا حسيب، يا جليل، يا كريم، يا رقيب، يا مجيب، يا واسع، يا مجيد، يا واجد، يا واحد، يا صمد، يا قادر، يا مقتدر، يا مقدم، يا مؤخر، يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا والي، يا متعالي، يا حي، يا قيوم، يا مقيت، يا مميت، يا بر، يا تواب، يا منتقم، يا عفو، يا رؤوف، يا مالك الملك، يا ذا الجلال والإكرام، يا مقصد، يا جامع، يا غني، يا مغني، يا مانع، يا ضار، يا هادي، يا نور، يا بديع، يا باقي، يا وارث، يا رشيد، يا صبور، يا الله برحمتك نستغيث.
يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يا نعم المولى ونعم النصير، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، جلّ وجهك، وعزّ جاهك، تفعل ما تشاء بقدرتك وتحكم ما تريد بعزتك، يا حي يا قيوم، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم زينّا بزينة القرآن، أدخلنا الجنة بشفاعة القرآن، أكرمنا بكرامة القرآن، ألبسنا بخلعة القرآن، شرفنا بشرف القرآن، ارحم جميع أمة محمد بحرمة القرآن.
اللهم اهدنا ووفقنا إلى الحق، وإلى الطريق المستقيم، ببركة القرآن، وبحرمة من أرسلته رحمة للعالمين، واعفُ عنا يا كريم، وعافِنا يا رحيم، اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا.
اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، اجعلنا ممن يقرأه فيرقى، ولا تجعلنا ممن يقرأه فيذل ويشقى، ارزقنا بكل حرف من القرآن حلاوة، وبكل كلمة وبكل آية سعادة، وبكل سورة سلامة، وبكل جزء جزاء.
اللهم ارزقنا القناعة، حببنا إلى صلاة الجماعة، ذكرنا بالموت كل ساعة، احشرنا مع النبي المصطفى.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع.
اللهم نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وعملاً صالحاً، ويقيناً صادقاً، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغمته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغمته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ومتعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، أسعدنا بتقواك، متعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، أعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، أهلك الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، انصرنا على أنفسنا.
اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، استجب دعاءنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وأهلك أعداءنا، ولا تخيب فيك رجاءنا، اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، بلغنا مما يرضيك آمالنا، ولِّ علينا خيارنا، لا تولِّ علينا شرارنا، ارفع مقتك وغضبك عنا، ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك، ولا يخشاك، ولا يرحمنا، طهر قلوبنا، وأزل عيوبنا، واكشف كروبنا، وتولنا بالحسنى، واجمع لنا خيري الدنيا والآخرة، أصلح أحوالنا، ألّف بين قلوبنا، اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، برحمتك الواسعة اكشف شرّ ما أغمنا وأهمنا، على الإيمان الكامل، والكتاب، والسنة جمعاً توفنا، وأنت راض عنا، اجعل القرآن لنا في الدنيا قريناً، وفي القبر مؤنساً، وعلى الصراط نوراً، وفي القيامة شفيعاً، وإلى الجنة رفيقاً، ومن النار ستراً وحجاباً، ومن النار ستراً وحجاباً، وإلى الخيرات دليلاً وإماماً، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم نقنا من خطايانا كم ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد، إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا يا كريم، تب علينا يا رحيم، سامحنا بفضلك يا أرحم الراحمين، متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، اجعلنا من الذين تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، لا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، لا تُحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الكمال والإنعام، يا ذا العفو والغفران، سبحانك إذا كان عفوك يستغرق الذنوب فكيف يكون رضوانك؟ وإذا كان رضوانك تزكو به النفوس فكيف يكون حبك؟ وإذا كان حبك ينير القلوب فكيف يكون ودك؟ وإذا كان ودك ينسي كل ما سواك فكيف يكون لطفك؟ يا مجيب دعاء المضطرين، يا ولي عبادك المؤمنين، يا غاية آمال العارفين، يا منتهى أمل الراجين، يا حبيب قلوب الصادقين، يا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا من لا يخفى عليه إغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقر في المكنون، كيف نستدل عليك ونحن في وجودنا مفتقرين إليك؟
اللهم إنك قدرت وقضيت، وأمت وأحييت، وأمرضت وشفيت، وعافيت وابتليت، وأغنيت وأقنيت، وأضحكت وأبكيت، المرجع والمآل إليك، نحن بك وإليك، كل عزيز غيرك ذليل، وكل قوي غيرك ضعيف، وكل مالك غيرك مملوك، لك العبادة، وإليك التوجه، ومنك الخشية، وعليك الاعتماد، لا احتكام إلا إليك، ولا سلطان إلا لشريعتك، ولا اهتداء إلا بهداك، كل شيء قائم بك، وخاشع لك، غنى كل فقير، عز كل ذليل، قوة كل ضعيف، مفزع كل ملهوف، من تكلم سمعت نطقه، ومن سكت علمت سره، ومن عاش تكفلت برزقه، ومن مات فإليك منقلبه.
إذا رأيت النبت في الصحراء ينمو وحده فاسأله من أرباك؟ إذا رأيت البدر يسري ناثراً أنواره فاسأله من أسراك؟ إذا رأيت النهر بالعذب الفرات جرى فاسأله من أجراك؟ إذا رأيت البحر في الملح الأجاج طغى فاسأله من أطغاك؟ يا رب لا يطيب الليل إلا بمناجاتك، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك، ولا تطيب الدنيا إلا بذكرك، ولا تطيب الآخرة إلا ببرك، يا ذا العزة والجبروت، يا مالك الملك والملكوت، يا من آمنت يونس في بطن الحوت، ونجيت موسى في التابوت، وحفظت الحبيب محمداً بنسيج العنكبوت، سبحانك أنت الحي الذي لا يموت.
اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأنصر من نصر، وأرأف من ملك، وأزود من سأل، وأوسع من أعطى، أنت الملك الذي لا شريك لك، أنت الفرد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت، الخلق خلقك، والعبيد عبيدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم.
اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلينا، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندنا، اقطع حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك، يا كاشف الأسرار، يا مسبل الأستار، يا واهب الأعمار، يا منشئ الأخبار، يا مولج الليل في النهار، يا معافي الأخيار، يا مداري الأشرار، يا منقذ الأبرار من النار والعار، جد علينا بصفحك عن زلاتنا، كنا لنا وإن لم نكن لأنفسنا، لأنك أولى بنا، متعنا بالنظر إلى وجهك، لا تهجرنا بعد وصلك، لا تبعدنا بعد قربك، لا تكربنا بعد روحك، قد عادينا أعداءك فيك فلا تشمتهم بنا بتقصيرنا في حقك، والينا أصفياءك فلا توحشنا منهم بسهونا عن واجبك، ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب، اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء.
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، اللهم إن نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الصبر إلا على بلائك، نسألك خفايا لطفك، وفواتح توفيقك، ومألوف برك، وعوائد إحسانك، وجميع سترك، وروح قربك، وجفوة عدوك.
اللهم احرسنا عند الغنى من البطر، وعند الفقر من الضجر، وعند الكفاية من الغفلة، وعند الحاجة من الحسرة، وعند الطلب من الخيبة، وعند المنازلة من الطغيان، فإنه لا عز إلا في الذل لك، ولا غنى إلا في الفقر إليك، ولا أمناً إلا في الخوف منك، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، يا رب قد عجز الطبيب فداوِنا، يا رب قد عمّ الفساد فنجِنا، يا رب قلت حيلة فتولنا، ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تعاملنا بما فعل السفهاء منا، توفنا غير فاتنين ولا مفتونين، اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقبل توبتنا، وأصلح قلوبنا، وارحم ضعفنا، وتولَّ أمرنا، استر عورتنا، وآمن روعتنا، وآمنا في أوطاننا، وابلغنا مما يرضياك آمالنا، اختم بالصالحات أعمالنا، أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، كن لنا ولا تكن علينا، تقبل منا إنك أنت السميع العليم، تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية، طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، أغننا بالافتقار إليك، ولا تفقرنا بالاستغناء عنك، استر عوراتنا وعورات جميع المسلمين، لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ارزقنا فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، الزمنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبداً، واهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت.
اللهم كما حسنت خلقنا فأحسن خُلقنا، نعوذ بك من منكرات الأخلاق، ومن منكرات الأعمال والأهواء، أنزل علينا من خيرات السماء، أنبت لنا من بركات الأرض، اسقِ عبادك العطش يا رب العالمين، يا رب من لم يعتز بطاعتك لم يزل ذليلاً، ومن لم يستشفِ بكتابك لم يزل عليلاً، ومن لم يستغنِ بالافتقار إليك فهو الدهر فقيراً، ومن لم يتحقق بالعبودية لك كان في العبودية لمن دونك أسيراً، ومن لم يتترس بترس التوكل عليك أصابه كل رام، ومن لم يحتمِ بحماك لم يحمِه منك حام، يا رب كفانا فخراً أن تكون لنا رباً، وكفانا عزاً أن نكون لك عبيداً، نعوذ بك من أن نقول قولاً فيه رضاك نلتمس به أحداً سواك، نعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتنا منا، نعوذ بك من أن نتزين للناس بشيء يشيننا عندك، ونعوذ بك أن نكون عبرة لأحد من خلقك، ونعوذ بك أن نكون عبرة لأحد من خلقك، ونعوذ بك أن نكون عبرة لأحد من خلقك، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين

ليلة القدر خير من ألف شهر

No comments

من فضائل هذه الأمة أن الله تعالى جعل لها مواسم للطاعات والأعمال الصالحات، ليتفضل عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ومن هذه المواسم شهر رمضان، ومن أعظم فضائل شهر رمضان اشتماله على ليلة القدر التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[القدر: 1-5].
قال الشيخ ابن عثيمين: "وفي هذه السورة فضائل متعددة لليلة القدر:
الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن، الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
الفضيلة الثانية
: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 2].
الفضيلة الثالثة
: أنها خير من ألف شهر.
الفضيلة الرابعة
: أن الملائكة تنزل فيه، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.
الفضيلة الخامسة
: أنها سلام؛ لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب.
الفضيلة السادسة
: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة".
- ومن فضائل ليلة القدر: ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه). فقوله: «إيمانًا واحتسابًا» يعني إيمانًا بالله، وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيه، واحتسابًا للأجر وطلب الثواب.
- وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه).
- وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» (رواه البخاري).
- وهي في السبع الأواخر أقرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي» (رواه مسلم).
ولا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تتنقل، فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثل، وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين، تبعًا لمشيئة الله وحكمته، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى» (رواه البخاري).
وقد أخفى الله سبحانه وتعالى علمها على العباد رحمةً بهم؛ ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء، فيزدادوا قربة من الله وثوابً، وأخفاها اختبارًا لهم أيضًا؛ ليتبين بذلك من كان جادًّا في طلبها حريصًا عليها ممّن كان كسلان متهاونًا"

كيف ندرك ليلة القدر ؟

No comments
ليلة القدر أمرها عظيم والخير فيها كثير‏..‏ فهي ليلة المغفرة والعتق من النيران، ومضاعفة الأعمال، وزيادة الحسنات‏..‏ ليلة تُجاب فيها الدعوات وتعلو فيها الدرجات‏..‏ السعيد من فاز بها‏، والمحروم من حرم فضلها‏.
ولكن كثيرًا من الناس تمر عليه هذه الليلة كأي ليلة.. تمر عليه وهو نائم أو جالس أمام التليفزيون لمشاهدة الأفلام والمسلسلات..
أو في شراء ملابس العيد وإعداد الكعك والطعام.. فتمر هذه الليلة ولم ينهل من خيراتها ولم يتزود من بركاتها.. فالخاسر من انقضت هذه الليلة ولم يعتق من النار.. فإذا لم يغفر له في هذه الليلة، فمتى سيغفر له؟! وإذا لم يتقرب إلى الله في هذه الله، فمتى سيتقرب إليه؟! ويبقى السؤال: كيف نفوز بهذه الليلة المباركة حتى نكون من السعداء؟
ومن رحمة الله بهذه الأمة أن عوضها عن قصر أعمارها بالبركة في أعمارهم، وتقبل منهم القليل وأثابهم عليه بالكثير، كما عوضهم بمنح ونفحات ربانية يدركون بها من سبقهم، ومن هذه النفحات ليلة القدر..
ولكي يدرك المرء ليلة القدر فيجب أن يستشعر قدرها، فقد وصفها الله عز وجل بأنها ليلة مباركة، وشرفها على سائر الليالي، وأخبر عنها النبي  بأن قيامها سبب لمغفرة الذنوب.. قال رسول الله : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". ويضع في ذهنه أن هذه الليلة لو قامها وصدق الله عز وجل فيها، فإن الله سيكتب له من الأجر آلاف الأضعاف؛ فقيام هذه الليلة خير من ألف شهر، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[القدر: 3].
وقد أخبر النبي  أنها ليلة في العشر الأواخر من رمضان، فقال : "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
فعلي المسلم أن يبذل جهده في العشر الأواخر كلها وليس في يوم واحد، وهذا هو هدي النبي ؛ فكان  يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.. فكان النبي  إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. والله -سبحانه وتعالى- أخفى ليلة القدر؛ لكي يجتهد المرء المسلم ولا يتكاسل، فيقوم كل الأيام لكي يدرك الفضل العظيم في هذه الليلة.
ويضيف: إذا أراد الإنسان أن يدرك فضل هذه الليلة فلا بد أن يطهر قلبه من الغل والحقد والحسد، فإذا كان قلبه مليئًا بالشرور للناس، فسيصرفه الله عز وجل عن إدراك ليلة القدر؛ فإن الله عز وجل أخبر بها النبي  ولكنها رُفعت حينما تلاحى رجلان -أي: حينما تخاصم رجلان- وعلت أصواتهما في المسجد..
فلأجل هذا الصنيع رُفعت ليلة القدر؛ فقد روى البخاري أن رسول الله  "خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرُفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس".
فليلة القدر رفعت لاختلاف رجلين، فلا يقبل الله فيها من يشاحن أخاه أو يكنّ له الحقد والحسد أو يقطع رحمه.. فلا بد أن نطهر القلب لله، وإلا فإن الله يغفر لمن شاء من خلقه ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه.
ولا بد أن يحسن الإنسان صلته بالخلق حتى يتحقق قول النبي : "حب لأخيك ما تحب لنفسك". ولا بد أن نكون كما وصفنا نبينا : "المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص, يشد بعضه بعضًا". ويجب أن يطلب الإنسان في هذه الليلة العفو من الله عز وجل؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "قلت: يا رسول الله, أرأيت إن علمت أي ليلة القدر, ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

فضل العشر الأواخر

No comments

Wednesday, July 8, 2020

للعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام.. فمن خصائصها:
- أن النبي  كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها"[1].
- وفي الصحيح عنها قالت: "كان النبي  إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".
- وفي المسند عنها قالت: "كان النبي  يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمّر وشد المئزر".

- فهذه العشر كان يجتهد فيها  أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من أنواع العبادة؛ من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها.
- ولأن النبي  كان يشد مئزره يعني: يعتزل نساءه، ويفرغ للصلاة والذكر. ولأن النبي  كان يحيي ليله بالقيام والقراءة، والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي، والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر الله ما تقدم من ذنبه.
- وظاهر هذا الحديث أنه  يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها.
- وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما أعلمه  قام ليله حتى الصباح"؛ لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالقيام وغيره من أنواع العبادة، والذي نفته إحياء الليل بالقيام فقط.
- ومما يدل على فضيلة العشر من الأحاديث أن النبي  كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر؛ حرصًا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة؛ فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفّقه الله . فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوِّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله، فما هي إلا ليالٍ معدودة ربما يُدرِك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى، فتكون سعادة في الدنيا والآخرة[2].

فتاوى العشر الأواخر

No comments

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن المعلوم أن للعشر الأواخر من رمضان فضيلةً وميزة عن غيرها من أيام الشهر، ففيها أنزل القرآن كما قال تعالى:{إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[القدر: 1].
وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهي ليلة عظيمة قال الله فيها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[القدر: 2، 3]. أي: أن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر.
وقد كان النبي  يتفرغ للعبادة في هذه العشر، فيحيي ليله، ويوقظ أهله، ويشد مئزره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله  يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"[1]. وقالت: "كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"[2].
وهذا الاجتهاد كما ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- شامل لجميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها، حتى إنه  كان يعتزل نساءه؛ اشتغالاً بالعبادة. بل إنه -عليه الصلاة والسلام- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان؛ لئلا يصرفه عن عبادة الله وذكره وشكره صارف.
وقد أجاب العلماء على كثير من الأسئلة المتعلقة بهذه العشر، وبينوا ما يخصها من أحكام وسنن وآداب، وهذه بعض فتاوى أهل العلم في ذلك.

أيهما أفضل

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: أيهما أفضل العشر الأواخر من رمضان أم عشر ذي الحجة؟
فأجاب رحمه الله:
أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. قال ابن القيم: "وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيًا كافيًا، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة، وفيها يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية".
وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء، التي كان رسول الله  يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فمن أجاب بغير هذا التفضيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة.

من أحكام الاعتكاف

سؤال: ما هو الاعتكاف؟ وماذا يفعل المعتكف؟ ماذا عليه أن يمتنع منه؟ وهل يجوز للمرأة الاعتكاف في المسجد الحرام؟ وكيف ذلك؟
أجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- فقال:
الاعتكاف عبادة وسنة، وأفضل ما يكون في رمضان، في أي مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، كما قال تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ[البقرة: 187].
فلا مانع من الاعتكاف في المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف، من الرجل والمرأة إذا كان لا يضر بالمصلين، ولا يؤذي أحدًا فلا بأس بذلك.
والذي على المعتكف أن يلزم معتكفه، ويشتغل بذكر الله والعبادة، ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان كالبول والغائط ونحو ذلك، أو لحاجة الطعام إذا كان لم يتيسر له من يحضر له الطعام، فيخرج لحاجته، فقد كان النبي  يخرج لحاجته.
ولا يجوز للمرأة أن يأتيها زوجها وهي في الاعتكاف، وكذلك المعتكف ليس له أن يأتي زوجته وهو معتكف؛ لأن الله تعالى قال: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ[البقرة: 187].
والأفضل له ألاَّ يتحدث مع الناس كثيرًا، بل يشتغل بالعبادة والطاعة، لكن لو زاره بعض إخوانه، أو زار المرأة بعض محارمها أو بعض أخواتها في الله وتحدثت معهم أو معهن فلا بأس، وكان النبي  يزوره نساؤه في معتكفه، ويتحدث معهن ثم ينصرفن، فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك.
والاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى، سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة؛ لأنه لم يرد في ذلك -فيما أعلم- ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين، ولا بما هو أكثر من ذلك.
وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبًا بالنذر، وهو في حق الرجل والمرأة سواء، ولا يشترط أن يكون معه صوم على الصحيح، فلو اعتكف الرجل أو المرأة وهما مفطران فلا بأس في غير رمضان.

شروط الاعتكاف

سؤال: ما هي شروط الاعتكاف؟ وهل الصيام منها؟ وهل يجوز للمعتكف أن يزور مريضًا، أو يجيب دعوة، أو يقضي حوائج أهله، أو يتبع جنازة، أو يذهب إلى عمل؟
أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن تجب عليهم الجمعة، ويتخلل مدة اعتكافه جمعة، فالاعتكاف في مسجد تقام فيه جمعة أفضل، ولا يلزم له الصوم. والسنة ألاّ يزور المعتكف مريضًا أثناء اعتكافه، ولا يجيب دعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد فيه".

بداية اعتكاف العشر ونهايته

سؤال: إذا أراد شخص أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فمتى يبدأ اعتكافه؟ ومتى ينتهي؟
أجابت اللجنة الدائمة:
روى البخاري ومسلم رحمها الله، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النبي  إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه". وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه.

أقسام خروج المعتكف من معتكفه

سؤال: ما هي أقسام خروج المعتكف من معتكفه؟
أجاب سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون خروجًا لما ينافي الاعتكاف، كما لو خرج ليجامع أهله، أو خرج ليبيع ويشتري، وما أشبه ذلك مما هو مضاد للاعتكاف ومنافٍ له، فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطل للاعتكاف، سواء شرطه أم لم يشترطه.
ومعنى قولنا: (لا يجوز) أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله، وعلى هذا فإن كان الاعتكاف تطوعًا وليس بواجب بنذر، فإنه إذا خرج لا يأثم؛ لأن قطع النفل ليس فيه إثم، ولكنه يبطل اعتكافه، فلا يبنى على ما سبق.
القسم الثاني: أن يخرج لأمر لا بد له منه، وهو أمر مستمر، كالخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا بد منها، وهي أمور مطردة مستمرة، فهذا خروج له أن يفعله، سواء اشترط ذلك أم لا يشترطه؛ لأنه وإن لم يشترط في اللفظ فهو مشترط في العادة، فإن كل أحدٍ يعرف أن سيخرج لهذه الأمور.
القسم الثالث: ما لا ينافي الاعتكاف، ولكنه له منه بد، مثل الخروج لتشييع جنازة، أو لعيادة مريض، أو لزيارة قريب، وما أشبه ذلك مما هو طاعة، ولكنه له منه بد، فهذا يقول أهل العلم: إن اشتراطه في ابتداء اعتكافه، فإنه يفعله، وإن لم يشترطه فإنه لا يفعله.

النية تكفي

سؤال: إذا نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، فهل يكره الوفاء بنذره؟
أجاب سماحة الشيخ عبد الرحمن السَّعدي رحمه الله بقوله:
إن كان يحتاج إلى شد رحل فلا يجوز، كما صح في الحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد".
فكل موضع مسجد أو غيره عينه لعبادة -اعتكاف أو غيره- وهو يحتاج إلى شد رحل فإنه لا يجوز، وإن كان بعض الأصحاب كالموفّق وغيره أجاز ذلك.
فالذي عليه المحققون هو ما دل عليه الحديث في المنع، وإن كان لا يحتاج إلى شد رحل، فإن كان الذي عينه تقام فيه الجمعة، وهو يتخلل اعتكافه جمعة، لم يعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة؛ لأنه يأتي بأقل مما وجب عليه، وإن كان المسجدان سواء في إقامة الجمعة أو عدمها، فهو مخير، إن شاء وفّى بما نذره، وإن شاء في الآخر، كما ذكر هذا الأصحاب رحمهم الله تعالى.

الاتصال بالهاتف

سؤال: هل يجوز للمعتكف الاتصال بالهاتف لقضاء حوائج المسلمين؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
نعم، يجوز للمعتكف أن يتصل بالهاتف لقضاء بعض حوائج المسلمين إذا كان الهاتف في المسجد الذي هو معتكف فيه؛ لأنه لم يخرج من المسجد، أما إذا كان خارج المسجد، فلا يخرج لذلك.

استعمال حبوب منع الحيض

سؤال: إذا كان المرأة يأتيها الحيض في العشر الأواخر من رمضان، فهل يجوز لها أن تستعمل حبوب منع الحيض لتتمكن من أداء العبادة في هذه الأيام الفاضلة؟
أجاب سماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:
لا نرى أنها تستعمل هذه الحبوب لتعينها على طاعة الله؛ لأن الحيض الذي يخرج شيء كتبه الله على بنات آدم.
وقد دخل النبي  على عائشة، وهي معه في حجة الوداع وقد أحرمت بالعمرة، فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة، فدخل عليها وهي تبكي.
فقال "ما يبكيك؟" فأخبرته أنها حاضت.
فقال لها: "إن هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم".
فالحيض ليس منها، فإذا جاءها في العشر الأواخر فلتقنع بما قدر الله لها، ولا تستعمل هذه الحبوب. وقد بلغني ممن أثق به من الأطباء أن هذه الحبوب ضارة في الرحم، وفي الدم، وربما تكون سببًا لتشويه الجنين إذا حصل لها جنين؛ فلذلك نرى تجنبها، وإذا حصل لها الحيض وتركت الصلاة والصيام فهذا ليس بيدها بل بقدر الله.

إحياء ليلة القدر

سؤال: كيف يكون إحياء ليلة القدر؟ أبالصلاة أم بقراءة القرآن والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد والاحتفال لذلك في المسجد؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء:
أولاً: كان رسول الله  يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها بالصلاة والقراءة والدعاء.
ثانيًا: حث النبي  على قيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ فعن أبي هريرة  عن النبي  أنه قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"[3]. وهذا الحديث يدل على مشروعية إحيائها بالقيام.
ثالثًا: من أفضل الأدعية التي تقال في ليلة القدر ما علّمه النبي  عائشة -رضي الله عنها- التي قالت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟
قال: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني"[4].
رابعًا: أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها، والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا.
خامسًا: وأما البدع فغير جائزة، لا في رمضان ولا في غيره، فقد ثبت عن رسول الله  أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ليس منه فهو رد"[5].
فما يفعل في بعض ليالي رمضان من الاحتفالات لا نعلم له أصلاً، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وبالله التوفيق.

تحديد ليلة القدر

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ليلة القدر؟
فأجاب رحمه الله:
ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صح عن النبي  أنه قال: "هي في العشر الأواخر من رمضان". وتكون في الوتر منها.
لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
ويكون باعتبار ما بقي، كما قال النبي : "لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى".
فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسّره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح.
وإن كان الشهر تسعًا وعشرين، كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه[6].

قبل أن يرحل رمضان

No comments

دع البكــاء علــى الأطـــلال والــدار
واذكــــر لمن بات من خل ومن جار
وذر الدموع نحيبًا وابك من أســــف
علــــى فـــراق ليــال ذات أنـــــــوار
على ليال لشهر الصــوم مــا جعلــت
إلا لتمحيــــــــــص آثـــــــــام وأوزار
يا لائمي في البكاء زدني بـــه كلفًـــا
واسمــع غريــب أحاديــث وأخبـــــار
مــا كــان أحسننــا والشمــل مجتمـع
منــا المصلي ومنا القانـت القـــــاري

وداعًا يا شهر رمضان! وداعًا يا شهر الخيرات والإحسان! وداعًا يا ضيفنا الراحل! مضى كثيرك ولم يبق بين أيدينا منك إلا أيام قلائل عشر تجاورنا اليوم، وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء، ولئن قال ابن رجب في لطائفه عند الفراق: "يا شهر رمضان تَرَفَّق، دموع المحبين تَدَفّق، قلوبهم من ألم الفراق تَشَقَّق، عسى وقفة للوداع تُطفِئ من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ما تخرّق، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار يُطلق، عسى من استوجب النار يُعتق". فما أحرانا بتدبُّر قوله: وفعل يطفئ حرارة الوداع!!
أيها الشباب، قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم -حفظكم الله- وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في أيام شهركم وسيرحل بها رمضان؟ هاتفني شاب في رمضان بعد سماع إحدى المواعظ وحدثني في الهاتف حديثًا طويلاً، أذكر من قوله: أشعر من حديثكم أنكم تشعرون بفقد الشهر وتتحسّرون على فوات أيامه! فلماذا أنا لا أشعر بذلك؟ وبعد حديث طويل عن سر فقْد الفرحة في قلب من يحاورني، قال لي: عفوًا أخي، في شهر رمضان أسررت المعصية، وتجاهلت الطاعة، وكم هي المرات التي لا أشهد فيها صلاة التراويح، وإن شهدتها فصورة بلا معنى، وحركات بلا روح، القرآن عهدي به من زمن بعيد وقد حاولت أن أمد يدي إليه مع جملة الذاكرين، لكن نفسي حبستني عن الاستمرار، وها أنا ما زلت في بدايته إلى اليوم.
أما المعصية فتدفعني لها نفسي دفعًا حتى إنني واقعت أنواعًا من المعاصي مرارًا في شهر رمضان، فعيني تخطّت ستار المعروف، واجتالت في حرمات الله تعالى، وأذني أبتْ إلا أن تتجاوز حدها الشرعي، فانتهكت ما حرم الله، ونفسي التي بين جنبيّ جاهدتها كثيرًا فكابرت ومانعت واستعصت علىّ، بل ما زالت بي حتى أوقعتني في الفاحشة... وما زال يحدِّث حتى انْهَار باكيًا، واستعبر أمامي في البكاء، وأخذ يردد أثناء حديثه: أخشى أن لا أكون ممن غفر الله لهم أو تقبّل منهم، أخشى أن يختم الله لي بخاتمة السوء! فأصبح أسير أحزاني! أنا لست وحيدًا في طريق اليأس، فكثير من الشباب أمثالي. فما زلت به أخفف عنه هذه الآلام حتى عاد يسمع حديثي من جديد، فقلت له: أخي الشاب، ما زال في الأمل فسحة، وفي الوقت بقيَّة، والعبرة بالخواتيم. وأنا وإياك نشهد هذه العشر المباركة، فهل يمكن أن تضع يدي في يدك وتعاهدني على المسير؟ فقال: أي والله مسير يعيد لي الفرحة والبسمة في حياتي من جديد لِمَ لا أقبل به؟ ولم لا أعيشه وقد عشت كل معاني الحرمان في المعصية والدأب عليها؟
فقلت له: أقبلْ -حفظك الله- إلى حديثٍ، أرعني سمعك، وجُدْ عليَّ بشيء من وقتك، فعندي سر السعادة التي تنتظرها، عندي لك قول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الزمر: 53]. دواء للمنكسرين من أمثالك، لكن بشرطها الوحيد: التوبة الصادقة التي رأيت من آثارها أثر الدموع بين عينيك.
وعندي لك قول رسولك : "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح"[1].
إذن لم يبق عليك -حفظك الله- إلا الإقبال على ما بقي من شهرك؛ إذ هذه الأيام هي الخاتمة، وهي سر الشهر وأفضل أيامه على الإطلاق، فهذا رسول الله  تقول عنه عائشة رضي الله عنها: "كان النبي  إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر". ولك في رسول الله  أسوة حسنة. هذه الليلة العظيمة التي قال فيها رسول الله : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"[2].
وقد أخبر الله عن هذه الليلة أنها خير من ألف شهر في كتابه المبين، فقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[القدر: 1-3]. وأخبر رسول الهدى  أن هذه الليلة في ليالي العشر، حين قال : "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". أقبلْ على عشر رمضان -حفظك الله- بكل جهدك وقوتك، واحرص على أن يكون ختام شهرك ختامًا حيًّا مباركًا تُزوّد فيها بالطاعات، احرصْ على الفريضة مع الإمام، واللهَ اللهَ أن يشهد الله عليك أو حتى أحد من خلقه تخلُّفًا عن الجماعة بنوم أو كسل، الزم النافلة القبلية والبعدية، واحرصْ على أداء صلاة التراويح والقيام مع جموع المسلمين، ولازم فيها دعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني؛ فهي وصية رسول الله  لأم المؤمنين. أكثرْ من قراءة القرآن، ونوِّع في القراءة ما بين حدرٍ وترتيل، ولتكن عنايتك بالتدبُّر لآيات القرآن الكريم؛ فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. قُمْ برعايتك والديك، وقبِّل رأسهما كل مساء، والزمهما بالطاعة والبر؛ فإن ذلك من أعظم فرص استغلال شهر رمضان. صِلْ أرحامك وتعاهد جيرانك؛ فإن ذلك من خلق المسلم.
وإنني إذ أدعوك إلى التمعُّن في هذه الأحاديث إنما أدعوك للتحرر من الكسل، واستقبال الآخرة، والإقبال على عشر رمضان الأخيرة، ففيها -بإذن الله تعالى- سر السعادة المرتقبة التي تبحث عنها، وإنما حين أقرر لك أن هذا هو طريق السعادة آمل منك أن تجرِّب هذا الطريق، ولن تجد أجمل منه ولا أسعد على وجه هذه الحياة! وهؤلاء الذين تراهم في مجتمعك تبرق أسارير وجوههم بالاستقامة هم كانوا مثل ما أنت فيه الآن من الحيرة والاضطراب والهمّ والغمّ، وخاضوا هذه التجربة في بداية حياتهم، وحينما وجدوا المفقود والسر الغائب في حياتهم قرروا التوبة، وهم اليوم -وكل يوم- يرددون قول القائل: والله إنها لتمر بي ساعات يرقص فيها القلب فرحًا من ذكر الله. ويلهجون بقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[يونس: 58]. وفقك الله، وسدد خطاك، وعلى طريق الخير بإذن الله تعالى نلقاك[3].
مهم
2021 © All Rights Reserved
Share By El-Islamia