Showing posts with label أدعية القرأن. Show all posts
Showing posts with label أدعية القرأن. Show all posts

اعتراف أبوينا عليهما السلام بالذنب

No comments

Wednesday, July 1, 2020

اعتراف أبوينا عليهما السلام بالذنب:
لما أسكن آدم الجنة، وقال: لاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ سورة البقرة:35، وقام الشيطان بخدعته: لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا سورة الأعراف:20، ومن كيد إبليس كشف العورات، ويحلف على الكذب: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف:21، النتيجة: أنهما وقعا في حبائله، وعصا الأبوان بكيد إبليس، ناداهما ربهما: أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ
مُّبِينٌ سورة الأعراف:22؟ ألم يسبق مني التحذير والتنبيه والتبيين؟.
ماذا كان دعاء الأبوين: قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة الأعراف:23، اشتمل هذا الدعاء العظيم على أربعة أنواع من التوسل:
أولاً: التوسل بالربوبية: رَبَّنَا، الله يحب من عبده أن يقول له: ربي، يا ربي.

ثانياً: التوسل بحال العبد: ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي) أعترف، ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنبياء:87هذه مهمة في سؤال الله؛ لأننا نريد أن نعرف ما الذي يزن عند الله الوزن العظيم في الدعاء؟ ما الذي يحبه الله من عبده وهو يدعوه؟ ما هي الموضوعات والعبارات؟ ما هي المطلوبات؟.

ثالثاً: توسل بتفويض الأمر إلى الله: وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَاالحاجة الآن متعلقة بك، اعتمادنا عليك، نطلب منك،وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا، فأنت الذي تفعل، وبيدك الأمر، وأنت الذي تشاء، إن شئت غفرت، وإن شئت لم تغفر؛ ولذلك: وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة الأعراف:23.
رابعاً: التوسل بحال العبد إذا لم تحصل له المغفرة والرحمة ماذا ستكون عاقبته؟ وماذا ستكون النتيجة؟ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، لو ما حصل هذا منك؛ لقد خسرنا لقد هلكنا، سئل بعض السلف عما ينبغي أن يقول المذنب، فقال: يقول ما قاله أبواه: قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَسورة الأعراف:23.

وقال موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
 سورة القصص:16، إِنِّي
ظَلَمْتُ نَفْسِي سورة القصص:16،رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا سورة
الأعراف:23مهمة، فَاغْفِرْ لِي سورة القصص:16، وقال يونس: لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ
 سورة الأنبياء:87.

سعد آدم بخمسة أشياء: اعترف بالذنب،
وندم عليه، ولام نفسه، وسارع إلى التوبة، ولم يقنط من رحمة الله، خمسة: اعترف،
وندم، ولام، وسارع، ولم يقنط.

وشقي إبليس بخمسة أشياء: لم يقر
بالذنب، ولم يندم عليه، ولم يلم نفسه بل أضافه إلى ربه قال: 
فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي سورة
الأعراف:16، فلم يتب عليه، وقنط من الرحمة.

                   


      

دعاء نوح عليه السلام

No comments
دعاء نوح عليه السلام:
نوح عليه السلام:قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ سورة المؤمنون:26لما رأى أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فراراً لجأ يطلب النصرة: رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ، فاستنصر ربه عليهم غضباً لله، حيث ضيعوا أمره، وكذبوا رسوله، فلما أوحيَ إليه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن قيل عند ذلكقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا سورة نوح:26-27 تطهير
الأرض من هذا الدنس مهم؛ لأن الله خلقها ليعبد عليها؛ ولذلك قال: رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًاسورة نوح:26لماذا؟إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا سورة نوح:27.
نوح عليه السلام من أدعيته قال الله تعالى عنه: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ سورة هود: 47ما أشبهها بدعوة آدم، وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة الأعراف:23، إذا ما فعلت هذا لي أنا خسرت هلكت، تاب إلى الله من سؤال ما ليس له به علم، وجلس يدعو ربه بالمغفرة والرحمة، وأنه بحاجة إلى ماسة إليها، وأنه إذا لم ينعم بها عليه خسر، هلك.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ سورة نوح:28هذا دعاء آخر لنوح عليه السلام، تأمل في هذا الدعاء كيف بدأ بنفسه:رَبِّ اغْفِرْ لِي، ثم ثنى بأحق الناس، وأقربهم إليه، والديه: وَلِوَالِدَيَّ، ثم الأقرب، رابطة العقيدة بينه وبين إخوانه، ذكوراً وإناثاً، والذين يدخلون بيته من إخوانه الخاصين، وأتباعه المؤمنين، وأصحابه الحواريين قدمهم:رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، فالإنسان لا ينسى إخوانه في الله من الدعاء، الذين يؤاخيهم على طاعته، ويقترب منهم على دعوته، ويخالطهم على نصرة شريعته، وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، ولكن لا ينسى العموم من السابقين واللاحقين من الإناث والذكور: وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وهو إذا دعا للمؤمنين دعا على الكافرينوَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا سورة نوح:28هلاكاً، وخساراً، ودماراً.

                         


         

موسى عليه السلام يختار لكل مقام دعاء

No comments
موسى عليه السلام يختار لكل مقام دعاء:

موسى عليه السلام نبي كريم من أولي العزم، عاش الأنبياء كل منهم مع أمته حتى انتهت العملية بإهلاك الأمم ونجاة الأنبياء وأتباعهم، موسى عليه السلام عاش مع أمتين، وعاش تاريخين: مع فرعون ومجاهدته، ومقارعته والصمود أمامه، وهذه المواجهة الضخمة الكبيرة، ثم لما انتهت بغرق فرعون بدأ موسى حياة أيضاً ثانية، ومجهوداً آخر، ويبني أمة من البداية، ومع بني إسرائيل لكي يواجه التواءاتهم ومعاصيهم وتمردهم، وهكذا مرة أخرى إلى أن قبضه الله.

من قبل النبوة عنده آثار من النبوات في السابقة، فهو من بني إسرائيل، ويوسف من أنبيائهم من قبل، وكذلك يعقوب عليه السلام، فموسى عنده علم من الدين الذي كان موجوداً قبله؛ ولذلك لما قتل القبطي، ونفساً لم يؤمر بقتلها قال: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ سورة القصص:15
، فماذا فعل؟ قال: رب اغفر لي؛ فَغَفَرَ لَهُ سورة القصص:16
، قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ سورة القصص:17
؛ لأنك آتيتني نعمة لن أستعملها في معصيتك، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ سورة القصص:17
؛ لأن بعض الناس عندما يؤتيه الله أموالاً وإعلاماً يكون نصيراً للمجرمين وللطواغيت في الأرض، ويسخر ما آتاه الله من الإمكانات في إضلال البشر، ونشر الرذيلة والفحشاء، ودعايات الأعداء، وتقديس الأعداء، وتضخيم آلة الأعداء، والطعن في المؤمنين، وتشويه سيرة الدعاة العاملين، يستخدم إمكاناته، رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ سورة القصص:17.

لما خرج طريداً خائفاً من المدينة؛ لأن القوم قرروا قتله: يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ سورة القصص:20
دعاؤه على حسب الحدث والحال: رَبِّالمهم اللجوء إلى الله في كل أزمة، في كل حال، في كل حين، بحسب المناسب، واختيار الألفاظ المناسبة: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة القصص:21،
 ما يعرف الطريق إلى مدين: عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ سورة القصص:22
جلس في ظل شجرة جائعاً منهكاً: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌسورة القصص:24
محتاج إلى خيرك أيضاً، كل موضع دعاء، كل مرة ما يناسب: فَاغْفِرْ لِيسورة القصص:16،
 رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ سورة القصص:17،
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة القصص:21،
 عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ سورة القصص:22،
إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير ٌسورة القصص:24.

لما كلف موسى بالرسالة وتلك الأعباء العظيمة الهائلة التي تنوء بها الجبال لكن تتحملها قلوب المؤمنين، الجبال لو نزل عليها القرآن لتصدعت لكن قلب المؤمن يمكن أن يتحمل، ويلين، ويخبت لكلام ربه.

لما كلف موسى:اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى سورة طـه:24
بماذا يستعان على المهمات الصعبة؟ وماذا يقول موسى في هذا الحال، وعندما تعسر الأمور وتكون القضية في غاية الصعوبة، وإلى قوم عتاة جبابرة متكبرين متغطرسين طغاة؟ موسى وحده إلى فرعون بأمته وجنوده وهيلمانه! ماذا سيقول موسى عليه السلام؟ ذلك ما سنعرفه إن شاء الله.
                             


        



دعاء إبراهيم عليه السلام وتوسلاته بين يدي ربه

No comments
دعاء إبراهيم عليه السلام وتوسلاته بين يدي ربه:
إبراهيم عليه السلام: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا سورة إبراهيم:35الله أكبر! شمول الدعوة إنه يريدها للبلد كله ليس لشخص، أو بيت، أو حي: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً.
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ سورة إبراهيم:35اجنبني وبني، كثير من الناس يدعون
لأنفسهم، وينسون ذرياتهم، ولذلك تصلح الذرية بدعاء، وقد تفسد بإهمال الدعاء،وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّالدعاء للنفس أولاً، وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ لماذا؟ لأنه رأى في الواقع شرها ووبالها، وفشوا الافتتان بها؛ ولذلك قال: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ سورة إبراهيم:36، فإذا رأى الناس منكراً متفشياً في الواقع، وفي المجتمع استعاذ ربه منه، وأعاذ ذريته منه أيضاً، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ سورة إبراهيم:35-36، ثم قال: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة إبراهيم:36المغفرة والرحمة يطلبها لأهل المعصية.
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ سورة إبراهيم:37إذن الآن هو يذكر افتقاره، وافتقار أهله: أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِيهاجر، وإسماعيل، أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ سورة إبراهيم:37الذي سيقام، لماذا وضعهم هناك: سياحة؟ تسلية؟ شم الهواء؟ لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَسورة إبراهيم:37من أجلك يا رب؛ ليصلوا لك، نيتي في عملي هي طاعتك، لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ، فإذن بيَّن افتقارهم، وبين لماذا وضعهم هناك؟ لأجله تعالى.
هذه توسلات، ومقدمات مهمة جداً في الأدعية، الله عز وجل يُدخل إليه وعليه في الدعاء بالأبواب المناسبة اللائقة به عز وجل، والتي تؤدي إلى إجابته دعوة عبده، مقدمات مهمة، المقدمات قبل الطلب مهمة، وإذا كان الناس يراعونها عند الكبراء، وفي الطلبات والمكاتيب، والرسائل والعرائض، فالله تعالى أولى بهذه المراعاة؛ لأنه هو الخالق عز وجل، الذي بيده الأمر والنفع والضر عز وجل، فبعد أن توسل إبراهيم عليه السلام بهذا ماذا طلب؟.
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ سورة إبراهيم:37أفئدة تهوي، الفؤاد إذا مال تبعه كل شيء، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، فاجعل أفئدة من الناس رقة، تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لمجرد الاستمتاع، لمجرد الأكل والتنعم؟ لا، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ سورة إبراهيم:37هذه النعمة، فما هو هدف السكنى بجوار البيت الحرام؟ إدارة عقارات؟ القيام بالمعاكسات كما يفعل اليوم الفاسقون والفاسقات؟ ما هو هدف السكنى بجوار البيت الحرام؟ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَالمنعم الوهاب عز وجل؛ ليُشكر الله، لتقام الصلاة، للدعاء، لأنواع العبادة، الطائفين والقائمين العاكفين والركع السجود.
رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء سورة إبراهيم:38هذه كلها توسلات يذكر فيها علم ربه، وقدرته عز وجل، ويحمده على النعمة، ويطلب المزيد.
انظر يا عبد الله انظر: رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء * الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ سورة إبراهيم:38-40، فيحمد على ما عنده، ويطلب المزيد والثبات.
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي سورة إبراهيم:40ما أهم الصلاة! رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ، فكثير قد ضيعوها، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي، وكثير من الأبناء والبنات قد أفسدوها وفقدوها،رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء سورة إبراهيم:40، فهو يدعو، ويسأل الله أن يتقبل دعاءه.
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ سورة إبراهيم:41الترتيب العظيم في دعوات الأنبياء: النفس، ثم الأقرب: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ جميعاً، يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ سورة إبراهيم:41الناس هناك بحاجة إلى المغفرة في ذلك الوقت.
دعاء آخر للخليل:رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ من؟مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ سورة البقرة:126يريد النعمة للمؤمنين ليستعينوا بها على الطاعة، ولا يريدها للكافرين ليستعينوا بها على فتنة أولياء الله وعباده الصالحين، لكن الله عز وجل له حكم، قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ سورة البقرة:126.
إبراهيم عندما يقوم بالعمل الصالح العظيم هو وابنه في بناء البيت ماذا يقول عند البناء؟ وَإِذْ يَرْفَعُ عند الرفع، وعند القيام، وخلال العمل، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا جملة حالية حالهما عند البناء هو الدعاء، بناء ودعاء، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّالا تصاب النفس بالعجب إذا كانت تسأل ربها أثناء العمل، وتسأل ماذا؟ القبول: تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة:127توسل إلى الله بصفتين عظيمتين: بسمعه وعلمه، السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ إخلاص لا نريد من وراء هذا العمل شهرة، ولا دعايات إعلامية إعلانية، وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ خالصين في العمل،وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَما نريد بعملنا إلا وجهك، وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً كثيرة، أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ المستقبل مهم، مد النظر إلى المستقبل في الدعاء من أسرار أدعية الأنبياء، وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا من الذي يسأل اليوم ربه الفقه في الدين؟ من الذي يسأل اليوم ربه أن يفهِّمه مسائل الدين؟ من؟ قليل جداً، ومن الذي يفطن لهذا؟ قال:وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، وعلمنا المشاعر، وفقهنا في أحكامها، ودلنا عليها، وبينها لنا، لنعبدك بها، وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُلا زال الخليل يسأل ربه التوبة، وهو يبني البيت، لا يعصي، هو يطيع، ومع ذلك هو يعترف بالتقصير، وأنه محتاج للتوبة:إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ سورة البقرة:128.
مد النظر إلى المستقبل في الدعاء: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً بعد آلاف السنين خرج الرسول، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُم ْنعمة أن يكون منهم لا من غيرهم نعمة، كان من ذلك النبي الأمي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، فماذا فعلنا لأجل رسالته؟ وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُم ْلماذا يبعث الرسول؟ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، ويشرح القرآن بالسنة، الكتاب والحكمة، الحكمة السنة ووضع الأشياء في مواضعها، وَيُزَكِّيهِمْيربيهم، ويرتقي بأنفسهم في طاعته،إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ سورة البقرة:129.
قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًاأعطني الحكمة، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ سورة الشعراء:83يا للتواضع! وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَهو الخليل! أعظم نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام هو إبراهيم الخليل لكن يقول: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَألحقني، سبحان الله! يا للإشفاق! يا للخوف من تقلب القلوب! يا للتواضع! الأواه الحليم عليه الصلاة والسلام، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ مد النظر إلى المستقبل في الدعاء.
وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ سورة الشعراء:84يثنون عليه، ويدعون له، ويقتدون به ليعظم أجره، ولماذا؟ وما هي النتيجة؟ لأنه في النهاية يريد الجنة: وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ سورة الشعراء:85.
ثم دعا لأبيه قبل أن يخبره الله أنه من أهل النار: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ سورة الشعراء:86، ولا يجامله، فيذكر حاله أنه ضال، ولو كان هو الأب.
وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ سورة الشعراء:87في مناجاته لربه يذكر حال أبيه، ثم يقول: وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ سورة الشعراء:87؛ لأن الخزي يوم القيامة شديد، مآله مصيبة أكبر المصائب، الخزي يوم القيامة في النار وبئس القرار.
وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ سورة الشعراء:87-89.

                     


      

أفرغ علينا صبراً

No comments

أفرغ علينا صبراً:

تأمل في حال داود عليه السلام، ومن معه من المؤمنين لما برزوا لجالوت وجنوده أمام ذلك الحشد من الأعداء، العَدد والعُدد الجبابرة، قَالُواْأي: عباد الله المؤمنين، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة البقرة:250


أمام هذا الجحفل من الأعداء، أمام هذا الجحفل من الطغاة، يدعو المؤمنون ربهم، ويلجأون إليه في الشدائد، والله إذا دعاه المضطر لا يخيبه: أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًاإفراغ الشيء على الشيء يدل على تعميمه به؛ ولذلك فإنهم لم يقولوا: ارزقنا صبراً، ونحو ذلك وإنما قالوا: أَفْرِغْ عَلَيْنَا؛ لأنهم يحتاجون الصبر الآن، يحتاجون صبراً عظيماً، أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًاالإفراغ صب الشيء الكثير، الإفراغ أَفْرِغْ عَلَيْنَامن أعلى إلى أسفل، إنزال تعميم شمول كثرة أَفْرِغْ عَلَيْنَافقه في الدعاء.



أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة البقرة:250

حسن الدعاء، والترتيب الجيد فيه، سألوا أولاً الصبر الذي يعم القلب والبدن: أَفْرِغْ عَلَيْنَا، ثم ثبات القدم المترتب على الصبر: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، فسألوا التثبيت الظاهر والباطن، ثم النصر المترتب عليهما، والنصر لا ينال إلا مع الصبر، والصبر مجلبة للمعونة، فتأمل الترتيب في هذا الدعاء: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ينزل في القلب، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا نتيجة الصبر في القلب، وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة البقرة:250

ثبات القلب، وثبات البدن هو المهيئ للنصر، ولذلك سألوا ربهم هذا السؤال، وجعلوا فيه هذا الترتيب.

                             


    

لا غنى لأحد عن مغفرة الله تعالى وعونه

No comments
لا غنى لأحد عن مغفرة الله تعالى وعونه:
لم يغر ملك سليمان سليمانَ عليه السلام، وإنما قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا سورة ص:35، رَبِّ اغْفِرْ لِيتأمل كيف حاجتهم إلى المغفرة وهم الأنبياء! يسألون ربهم المغفرة وكأنهم أجرموا وأذنبوا الذنوب العظيمة، يسألون مغفرة ورحمة، إنها حاجة المؤمن إلى مغفرة ربه عز وجل، إنه إظهار الافتقار للواحد القهار.


وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ سورة الأنبياء:87-88
قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير: ذَّهَبَ مُغَاضِبًا يعني: من أجل ربه عز وجل، غضبت لك يعني: من أجلك، والمؤمن يغضب لله إذا عصي، وكان الأولى أن يصبر، فذهب مغاضباً من أجل ربه، وقد أعلن سخطه على قومه من ما فعلوا وأصروا، وتمردوا وعصوا، فقدر الله أن يلتقمه الحوت، فنادى في الظلمات، إنها لحظات الاضطرار، إنها أوقات الشدة، نادى في الظلمات: ظلمة بطن الحوت، وظلمة قاع البحر واليم، ظلمة الماء، ظلمات أمواج يغشى بعضها بعضاً، وكذلك ظلمة الشدة، وظلمة الوحدة، اجتمعت الظلمات الحسية، والظلمات المعنوية، ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة الحوت، وظلمة الشدة، وظلمة الوحدة، ولكن لم ييأس يونس أبداً من ربه عز وجل.
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ شكا إلى ربه حاله، وتضرع إليه، وتوسل إليه بوحدانيته: لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، ثم نزه ربه عما لا يليق به: سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ اعترف لله عز وجل بالظلم لنفسه؛ ولذلك قال النبي عليه السلام محمد صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت) لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنبياء:87،

 (فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له) في شيء من الحاجات عموماً.
نَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ، وإذا كنت في شدة فالله ينقذك منها، وإذا كنت في ظلمة كربة فالله ينجيك منها، فهو ملجأ الخائفين، ومجير المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، لا إله إلا هو، وهكذا أنعم الله على يونس

إذا كنت في شدة فالله ينقذك منها، وإذا كنت في ظلمة كربة فالله ينجيك منها، فهو ملجأ الخائفين، ومجير المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، لا إله إلا هو، وهكذا أنعم الله على يونس

؛ لأنه كان من المسبحين، فإن سجله الماضي في الطاعات جعل له شفاعة عند ربه، فنجاه الله، وأنبت عليه شجرة من يقطين، ورده إلى قومه ليؤمنوا: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍسورة الصافات:147-148.

ولذي النون وقد ناداه من *** ظلمات البحر إذ فيه استقر
حين نجاه من الغم فهل *** بعد ذا شك لعبد ذي نظر

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّسورة الأنبياء:88
العمل الصالح يساند الدعاء، الدعاء المبني على عمل صالح مسبق إنه أمر عظيم.

       


             

دعوة عيسى عليه السلام

No comments
دعوة عيسى عليه السلام


لنتأمل دعوة عيسى عليه السلام، ومن معه يسألونه آية لزيادة إيمانهم، وتثبيتهم على دينهم مائدة من السماء، قال عيسى بن مريم: اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ سورة المائدة:114


تطمئن قلوبهم، كما طلب إبراهيم عليه السلام من قبل ذلك ليكون زيادة في إيمانه، ولما كانت القضية ابتلاء تأدب عيسى عليه السلام غاية الأدب ينادي ربه: يا الله يا ربنا، قال عيسى بن مريم: اللَّهُمَّ رَبَّنَا، فجمع في الدعاء بين ألوهية الله تعالى 

وربوبيته: اللَّهُمَّ الميم في قول: (اللهم) بدلاً من ياء النداء المحذوفة قبل لفظ الجلالة: يا الله، اللَّهُمَّ رَبَّنَا يعني: يا ربنا، وهكذا دعا بالاثنين جميعاً، دعا بألوهية ربه وبربوبيته: يا الله يا ربنا.

أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء، فهو يريد التثبيت للحواريين، لأصحابه، ويريد نعمة لهم وفرحاً وعيداً.
وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ إنه رزق من الله، وهو خير الرازقين عز وجل، فلا يرزق أحد مثل رزق الله تعالى، ولا يملك أحد مثل رزق الله تعالى، ونجد التبرؤ من الحول والقوة، والاعتراف بأن الله يملك الأمر كله.


في دعاء عيسى عليه السلام: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ سورة المائدة:118لست بظالم لهم لو عذبتهم؛ لأنك تملكهم، ومن ملك الشيء يفعل فيه ما يشاء، إن عذبهم فهذا عدل، وإن رحمهم فهو فضل، إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ تفعل فيهم ما تشاء، وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة المائدة:118أنت أرحم بهم من أنفسهم، وأعلم بأحوالهم منهم، ومغفرتك صادرة عن تمام عزتك وقدرتك، ليست كمغفرة وعفو العاجز الذي لا يقدر، لا، إنها مغفرة صادرة عن تمام العزة والقوة والقدرة، فمع قدرته على الانتقام، ومع قدرته على التعذيب، ومع قدرته على الإهلاك، فهو يعفو، وهذا السر وراء ختم هذا الدعاء باسمين العزيز الحكيم: وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ؛ لأن المعتاد أن ينتهي مثل هذا الدعاء: فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنه انتهى باسمين عظيمين لله عجيبين في هذا المقام: وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ليست مغفرتك وعفوك صادرة عن ضعف، لكن عن قدرة وقوة، أنت عزيز منيع الجناب، لا يستطيع أحد أن يغلبك، تغلب كل أحد، وأيوب الذي دعا ربه بأنه أرحم الراحمين، وأنه مسه الضر، هكذا نجد الأدعية تتوالى من الأنبياء.

                     


   

دعوات علمها الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم

No comments
دعوات علمها الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم:
ويعلم الله محمداً صلى الله عليه وسلم أدعية أخرى كما ورد في كتاب الله العزيز: رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ سورة المؤمنون:97-98، وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ
سورة المؤمنون:97-98الشيطان له همزات، وهمزات الشيطان هذه الوساوس، وهذا المس، وهذا الأذى، والشر عموماً الذي يكيد به البشر؛ ولذلك الاستعاذة بالله الحصن الحصين، والركن الشديد: رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ؛ لأنهم عدو خفي غير مرئي، عدو خفي لا يُرى، فلا بد من الاستعاذة بالله عز وجل الذي يعلم مكان الشياطين، ويعلم شر الشياطين، وكيد الشياطين، وماذا يفعلون، ومتى يفعلون، وبمن يريدون الإيقاع، فإذا التجأ المسلم إلى الله الذي يعلم هذه الخفايا والغيوب.

رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ سورة المؤمنون:97-98لا يحضرون عند طعامي، ولا شرابي، ولا نكاحي، ولا أمري، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ، ولا يحضرون في صلاتي؛ فيشوشون علي خشوعي، لا يحضروني في أي أمر من أموري، أبعدهم عني، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ.
وكذلك علم الله نبيه: وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ سورة المؤمنون:118، وهكذا دائماً حاجة العباد حتى الأنبياء إلى المغفرة والرحمة، الدعاء بالمغفرة والرحمة.

علم الله نبيه دعاء للزيادة من العلم: رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا سورة طـه:114لم يسأل لم يعلِّم الله نبيه أن يستزيد من شيء في الأدعية في القرآن إلا العلم: رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا سورة طـه:114؛ لفضل العلم، وشرف العلم، ومكانة العلم، وحفظ العلم لصاحبه، العلم خشية الله، العلم الفقه في الدين، هذا العلم الذي ينجي الله به من الظلمات، ويحفظ به من الشبهات، ويثبت به على الصراط المستقيم؛ ولذلك نسأل ربنا دائماً هذا العلم: رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا سورة طـه:114.

     


         

أدعية الصالحين في القرآن:

No comments
أدعية الصالحين في القرآن:

لقد زخر القرآن الكريم بأدعية للصالحين سوى الأنبياء، فضرب الله مثلاً لنا امرأة فرعون، قال تعالى:إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين َسورة التحريم:11كان فرعون يعذبها، ويفتنها عن دينها، لم يمنعها نعيم القصر، ولا ملك المصر، لم يمنعها ذلك الغنى، والجاه والمكانة من الالتحاق بركب المؤمنين مع نبي الله موسى عليه السلام، آمنت بموسى.
وضرب الله هذه المرأة مثلاً للمؤمنين اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ سورة التحريم:11كملت من النساء: آسيا بنت مزاحم، من فقهها في الدعاء أنها طلبت الجار قبل الدار، لما دعت قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا، ولم تقل: بيتاً عندك، فاختارت الجار قبل الدار، سألت الجار قبل الدار، ومن هو الجار هنا؟ الواحد القهار سبحانه وتعالى، فقهر فرعون زوجها الطاغية وأهلكه، رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَا لعندية شرف، العندية رحمة، العندية إذا صار الإنسان عند ربه، البيت عند الله: رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ هنالك في ذلك المقام الكريم، والشرف العظيم،رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًاأين؟ فِي الْجَنَّةِ، وسقف الجنة عرش الرحمن، فهو عز وجل يتجلى لأهل الجنة من فوقهم، فينظرون إليه، فلا يعطون نعمة قط أعظم من النظر إلى وجه ربهم، فتنسيهم لذة النظر كل نعيم في الجنة من القصور والأنهار، والأشجار والطعام، والحور العين كالزوجات، إن نعيم رؤية الله تعالى فوق كل نعيم.

           


     

أدعية قوم موسى عليه السلام

No comments
دعاء المؤمنين -السحرة سابقاً- الذين آمنوا بربهم لاحقاً، واتبعوا موسى عليه السلام، لما قال لهم فرعون: لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا سورة الأعراف:125-126


الحاجة للصبر الكثير،رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ما دامت المسألة مواجهة الفتنة، ومواجهة تقطيع أيدي وأرجل وقتل، فإن المهم الآن الموت على الإيمان، الموت على دين الله الإسلام؛ ولذلك سألوا ربهم، فقالوا: وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ يشتكون إلى الله ظلم فرعون، ولكنهم أمام الطاغية لا يأبهون: لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ سورة الشعراء:50


الآن، أو بعد الموت حاصل، فإذا صار على طاعة، إذا صار قتلاً بيد الأعداء فهو شهادة، وكذا نفوا عن فرعون أنه يملك الأرض، وقالوا: وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا هذه سبب نقمتك علينا، توجهوا إلى الله بالدعاء، عند الشدائد والأهوال.


من ذا إلى عدله أنهي شكاياتي *** سواك يا رافع السبع السماوات
من ذا أرجيه أمن ذا أؤمله *** لما أتاني من البلوى وما يأتي
من ذا ألوذ به فيما ألم ومن *** أدعوه إن قل صبري في مضراتي
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها *** فأنت يا رب علام الخفيات
هيهات مالي عند الخلق من فرج *** فأنت أنت الذي أرجو لحاجات

ولذلك لما اشتد أذى فرعون على أتباع موسى عليه السلام، على القلة القليلة الذين كانوا مع موسى عليه السلام، ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنوهم، ذرية شباب: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ سورة يونس:83ماذا قال موسى؟ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة يونس:84-85لا نُفتن بتعذيبهم؛ فنتراجع عن ديننا، ولا نكون نحن فتنة لهم هم؛ فيستمرون في طغيانهم، إذا رأونا مستضعفين؛ اغتروا بقوتهم.

رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة 

يونس:85-86، وهكذا نجاهم الله، وعبر بهم البحر، وأهلك عدوهم، وهكذا حصل 

الانتصار بعد الاستضعاف

   


  

دعاء اصحاب الكهف

No comments

وكذلك أصحاب الكهف: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ 


لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا سورة الكهف:10، الرحمة إذا أوتيها العبد فقد أوتي خيراً


 كثيراً، وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًاموافقاً للحق والصواب، ثبتنا، واحفظنا من الشر


، وهكذا دعوا ربهم هؤلاء الشباب، هؤلاء الفتية أصحاب الكهف: وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ


 إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ سورة الكهف:14اعترفوا 


بربوبيته، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًاسورة الكهف:14



أعلنوا

عزمهم على البقاء والحياة على التوحيد: لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًالن نشرك به، لَقَدْ قُلْنَا


 إِذًا شَطَطًاسورة الكهف:14بعدنا عن الحق لو أشركنا به، ثبتهم الله: وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ 


لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيل اًسورة الإسراء:74، فربط الله على قلوبهم، وأخبرنا


 بذلك، فقال: وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ سورة الكهف:14الفطر السليمة، والعقول المستقيمة


 إذا اهتدت إلى ربها فهي تناجيه وتناديه.


   


 
مهم
2021 © All Rights Reserved
Share By El-Islamia